السيد محمد صادق الروحاني
390
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أضف إلى ذلك عدم تمامية البرهان المذكور في الواحد النوعي ألا ترى انه ربما يحصل الحرارة من الحركة وآخر تحصل من النار ، والأول من قسم العرض ، والثاني من الجواهر ، ولا يعقل تصور الجامع بين الجوهر والعرض ، وتمام الكلام في محله . واما المذهب الثالث : فهو بظاهره بين الفساد ، إذ حقيقة الوجوب لا تجتمع مع جواز الترك ولو جوازا في الجملة وإلى بدل ، الا ان يرفع اليد عن الوجوب في تلك الحالة فلا يكون وجوب كل من الأفراد مطلقا ، بل يكون مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، فلا بد من إصلاحه بأن المراد انه بعد تزاحم الملاكين في الامر بأحد الشيئين ، أو عدم وجوب الجمع بينهما تقع المزاحمة بين الامرين فيكون كل منهما مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الآخر . فيرجع هذا القول إلى القول الرابع . ويرد عليه حينئذ ان ذلك مناف لظاهر أدلة الواجب التخييري حيث إن الظاهر منها كون الواجب واحدا لا متعددا . مع أن الغرضين الغير الممكن استيفائهما ان كانا بحيث لا يمكن استيفائهما حتى مع تقارن الفعلين ، فلازمه عدم تحقق الامتثال لو أتى بهما معا ، إذ الغرضان لا يستوفيان على الفرض واحد هما دون الآخر لا يستوفى والا لزم الترجيح بلا مرجح ، فلا محالة لا يستوفى شيء منهما ، فلا يسقط التكليف ، وان كانا بحيث يمكن استيفائهما معا مع التقارن ، فلازمه كون كل منهما واجبا تعيينيا ولزوم ايجادهما معا إذا كان الجمع بينهما ممكنا للمكلف كما هو واضح . أضف إليه ان فرض وجود غرضين كذلك لعله ملحق بأنياب الاغوال .